-ب -
لأبوين صالحين عاش بينهما طفولة سعيدة؛ وفي مرحلة شبابه المبكر عاش عدة نشاطات دينية ودنيوية، تعرّف خلالها على بعض رجال التصوف من أهل الشريعة والحقيقة، وتنقّل بين عدة أعمال دنيوية، ولكنّه لم يجد طموحه في عمل تجاري أو مهنة من المهن، ولا في صحبة من عرف من المنتسبين إلى التصوف؛ فصرف همّته إلى طلب العلم فصاحب العلماء منهم الشيخ محمد زمّار، والشيخ أحمد معوّد، ثم صحب الشيخ حسن حساني شيخ الطريق القادرية؛ فسلك على يديه ثم أذن له الشيخ بالطريقة القادرية، وخلال صحبته للشيخ حسن حساني درس العلوم الشرعية في المدرسة الشعبانية الشرعية، وأخذ العلوم الشرعية عن كبار العلماء الأجلاّء في حلب أمثال الشيخ عبد الله سراج الدين والشيخ أحمد الكردي، والشيخ أحمد معوّد، والشيخ محمد ملاّح، والشيخ عبد الوهاب ألتونجي رحمهم الله تعالى؛ وبدأ خلال دراسته أولى مراحل حياته المفعمة بالدعوة إلى الله تعالى، فكان إماما لمسجد ساحة حمد في أحد أحياء حلب، واستطاع في فترة قصيرة تحويله إلى جامع تقام فيه صلاة الجمعة، ويضم أعدادا من المقبلين على الله، ويلتقي فيه المؤمنون في الجمعة والجماعات.
وبدأت ملامح شخصية الشيخ الجذّابة الآسرة تتألق في هذه الفترة حتى تعشّقه عدد من زملائه في الدراسة، ورغبوا في صحبته والتزام مجالسه، فكان مجلس الشيخ مقصد الطامحين لطبقة واسعة من الشباب، الذين رأوا في حسن مظهره ومظهر محبيه صورة محببة للتديّن الذي لا يجعل تديّنهم سببا لانصرافهم عن حياتهم وانزوائهم كما يرون من بعض الصور القاصرة لبعض المتدينين.
ولم يكن طموح الشيخ رحمه الله ليقف عند هذا الحد مما وصل إليه