-جـ -
في صحبة الشيخ حسن حساني؛ فراح يبحث عمّا يوصله إلى حقائق التصوف التي كان يشده إليها أمثال كتاب «إيقاظ الهمم في شرح الحكم» ، الذي شرح فيه الصوفي الكبير ابن عجيبة حكم ابن عطاء الله السكندري رحمه الله؛ وقد عبر عن ذلك بقوله: «كنت أقرأ كتاب إيقاظ الهمم فأرى فيه من حقائق التصوف وعلومه ما لا أراه في نفسي، فعرفت أنه لا بد لي من صحبه مرشد كامل يقف على أمثال هذه الحقائق» .
ولم يجد الشيخ بغيته في حلب، فسافر إلى دمشق والتقى بكثير من مشاهير علمائها، وكان كثيرا ما يتردد إلى زيارة الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي رحمه الله لعلّ الله أن يجمعه بأحد الشيوخ أو يهديه إلى أحدهم، فألهم صحبة الشيخ محمد الهاشمي شيخ الطريقة الشاذلية الذي التقى به في الجامع الأموي الكبير وهو يشرح بعض مباحث علم التوحيد؛ فحضر المجلس وأقبل على الشيخ وتعرّف إليه، فقال له الشيخ: «جئت آخر الناس وتكون أولهم بإذن الله تبارك وتعالى، فأنا أنتطرك من زمن طويل» .
فتم للشيخ مبتغاه، فصحب هذا العالم الكبير وأخذ عنه ما كان يصبو إليه من العلم والمعرفة، ولمّا رأى الشيخ الهاشمي رحمه الله استعداد الشيخ وأهليّته أذنه بالورد العام والخاص، كما أذنه بتربية المريدين وإرشادهم، كما أوضح ذلك في إجازته له الموجود نصّها آخر هذا الكتاب وذلك سنة/1377/هجرية/1958/ميلادية.
وقد استمر الشيخ رحمه الله إماما وخطيبا في جامع ساحة حمد حتى هيّأ له الله جامع العادلية سنة/1382/هجرية/1963/ميلادية، وهكذا بعد أن قدّر الله تعالى للشيخ دراسة العلوم الشرعية وأوصله إلى الحقائق العرفانية هيّأ له الجامع الواسع جامع العادلية الذي قضى فيه أهمّ مراحل