-د -
حياته في الدعوة والتوجيه، فقام بتجديد الجامع حتى أصبح الجامع في أزهى حلّة وغدا مقصدا لطلاب العلم وأهل الطريق، وعمّر بمجالس العلم خلال أيام الأسبوع، وبمجلس للصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والذكر والموعظة بعد صلاة العشاء من يوم الخميس وبعد الظهر من كل يوم جمعة.
واتسعت شهرة الشيخ فأقبل الناس عليه بمختلف فئاتهم، وكان صدق الشيخ وإخلاصه، مع ما امتاز به من شخصية آسرة وصبر في الدعوة إلى الله تعالى، سببا في انجذاب أعداد كبيرة من طلاب العلم والتجار والأطباء والمهندسين وطلبة الجامعات، حتى أصبح الجامع منارة تشع بالعلم والنور، وانتشر التصوف بعد أن أخرجه الشيخ رحمه الله بأبهى حلة على قواعد العقيدة السليمة والشريعة السمحة والآداب المرضية عند أهل مقام الإحسان ثالث أركان الدين، حيث كان كتابه «حقائق عن التصوف» الذي أنجزه قبل استلامه جامع العادلية بسنتين فتحا مبينا لهذا العلم الذي أضحى كتاب الحقائق خير ما يعبّر عنه، بما حواه من أدلة واضحة من كتاب الله تبارك وتعالى، وسنة نبيه صلّى الله عليه وسلّم، وبما تضمنه من أقوال ثقات العلماء، وبالمنهج العلمي الذي يمكن عن طريقه الوصول إلى حقائق هذا الركن الهام من أركان الدين.
وانتشرت طريقة الشيخ في جميع أنحاء سورية، فلا تكاد تجد مدينة أو قرية إلا وللشيخ فيها أحبة ومريدون، بل جاوز ذلك إلى البلاد المجاورة كالأردن وتركيا ولبنان والعراق، وقد كان لكتاب الشيخ - الذي نقدم له - الدور الكبير في فهم حقائق التصوف حتى عمّ نفعه أكثر البلاد العربية، ووصل إلى الهند وباكستان، وعدد من الدول الأوربية والأمريكية وغيرها من دول العالم، مما يدل على باع الشيخ الطويل في المعرفة والتربية الإرشاد.