فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 565

-هـ -

وقد كان لتردد الشيخ إلى البيت الحرام في أكثر الأعوام لأداء فريضة الحج، مع ما حباه الله من صبر في الدعوة، وقوة في الحال، وحسن تألف للناس، دور كبير في نقل الدعوة إلى مشاهير العلماء.

يعدّ الشيخ رحمه الله في طليعة المجددين للطرق الصوفية عامة؛ وللطريقة الشاذلية خاصة، يشهد لذلك كتابه «الحقائق» الذي طبع مرات عديدة وترجم إلى اللغة الإنكليزية والتركية، كما يشهد لعلو مقام الشيخ كثرة إخوانه على اختلاف فئاتهم من جميع طبقات الناس في كل بقاع الأرض، الذين يعتبرون بحق كتبا ناطقة عن الشيخ الذي لم يخلّف من الثروة العلمية إلا هذا الكتاب، وذلك بسبب واجبات الدعوة التي حملها على كاهله بدأب وثبات لنشر الطريق الصحيح القائم على الكتاب والسنة.

إن خلاصة منهاجه وما أراد نقله للناس قد أودعه وبيّنه في هذا الكتاب، الذي كان بحق فتحا في علم الشريعة والطريقة والحقيقة، فتلقّاه الناس بالقبول والانتفاع على مختلف طبقاتهم ومشاربهم، واستفاد منه خلق كثير.

كان للشيخ كرامات كثيرة وكشوفات واضحة؛ ولكنه كان يعرض عن ذكرها أو السماح لأحد بالتحدث عنها، ويحذّر إخوانه من الركون إلى الكشف والكرامة، ويقرر أن أعظم الكرامات الاستقامة على شرع الله عز وجل، ومن أعظم كرامات الشيخ قلب الشخصيات المنحرفة الضالة إلى شخصيات مثالية مستقيمة على الشرع، وكان يعرّف الطريقة فيقول: «الطريقة هي العمل بالشريعة» ، ويؤكد على تعريف الشيخ أحمد زرّوق رحمه الله للتصوف فيقول: «التصوف كله أخلاق فمن زاد عليك بالأخلاق زاد عليك بالتصوف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت