على ذلك، وإن جليسهم يندرج معهم في جميع ما يتفضل عليهم ربهم إكراما لهم؛ وإن لم يشاركهم في أصل الذكر، وبمجالسته لهم صار سعيدا لأن من جالس جانس؛ إن صحّت النية.
3 -وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر» (1) .
4 -وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«ليبعثنّ الله أقواما يوم القيامة في وجوههم النوز، على منابر اللؤلؤ، يغبطهم الناس، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، قال: فجثا أعرابي على ركبتيه فقال: يا رسول الله حلهم (2) لنا نعرفهم! قال: هم المتحابون في الله من قبائل شتى، وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه» (3) .
5 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له: جمدان فقال: «سيروا هذا جمدان سبق المفرّدون. قيل: وما المفرّدون يا رسول الله؟ قال: المستهترون بذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون الله يوم القيامة خفافا» (4) .
والمستهترون: هم المولعون بالذكر المداومون عليه، لا يبالون ما قيل فيهم ولا ما فعل بهم.
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات وحسنه.
(2) حلهم: صفهم لنا وعرفنا نزلهم.
(3) رواه الطبراني بإسناد حسن كما في «الترغيب والترهيب» 2/ 406.
(4) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والترمذي في كتاب الدعوات.