فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 565

اصطفى، سألت أكرمك الله عما اعتاده السادة الصوفية من عقد حلق الذكر، والجهر به في المساجد، ورفع الصوت بالتهليل وهل ذلك مكروه، أو؛ لا؟

الجواب: إنه لا كراهة في شيء من ذلك، وقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر، وأحاديث تقتضي استحباب الإسرار به، والجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وها أنا أبين ذلك فصلا فصلا.

ثم ذكر الأحاديث الدالة على ذلك بكاملها ثم قال: إذا تأملت ما أوردنا من الأحاديث، عرفت من مجموعها أنه لا كراهة البتة في الجهر بالذكر، بل فيه ما يدل على استحبابه؛ إما صريحا أو التزاما - كما أشرنا إليه -، وأما معارضته بحديث «خير الذكر الخفي» فهو نظير معارضة أحاديث الجهر بالقرآن بحديث المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة»، وقد جمع النووي بينهما: بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء، أو تأذّى به مصلون أو نيام، والجهر أفضل في غير ذلك؛ لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين، ولأنه يوقظ القارئ، ويجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم، ويزيد في النشاط. وقال بعضهم: يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها، لأن المسرّ قد يملّ فيأنس بالجهر، والجاهر قد يكلّ فيستريح بالإسرار. وكذلك نقول في الذكر على هذا التفصيل، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث. فإن قلت: قال الله تعالى: {واُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} [الأعراف: 205] . قلت: الجواب على هذه الآية من ثلاثة أوجه:

الأول: إنها مكية كآية الإسراء: {ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت