فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 565

[الإسراء: 110] . وقد نزلت حين كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يجهر بالقرآن، فيسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن أنزله، فأمر بترك الجهر سدا للذريعة، كما نهي عن سب الأصنام لذلك في قوله تعالى: {ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله فَيَسُبُّوا الله عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] . وقد زال هذا المعنى، وأشار إلى ذلك ابن كثير في تفسيره.

الثاني: إن جماعة من المفسرين - منهم عبد الرحمن بن زيد بن أسلم شيخ مالك، وابن جرير - حملوا الآية على الذاكر حال قراءة القرآن، وأنه أمر له بالذكر على هذه الصفة تعظيما للقرآن أن ترفع عنه الأصوات، ويقويه اتصالها بقوله تعالى: {وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] . قلت وكأنه لما أمر بالإنصات خشي من ذلك الإخلاد إلى البطالة، فنبه على أنه وإن كان مأمورا بالسكوت باللسان إلا أن تكليف الذكر بالقلب باق حتى لا يغفل عن ذكر الله، ولذا ختم الآية بقوله: {وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ} [الأعراف: 205] .

الثالث: ما ذكره الصوفية أن الأمر في الآية خاص بالنبي صلّى الله عليه وسلّم الكامل المكمل، وأما غيره - ممن هو محل الوساوس والخواطر الرديئة - فمأمور بالجهر، لأنه أشد تأثيرا في دفعها.

قلت: ويؤيده من الحديث ما أخرجه البزار عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من صلّى منكم بالليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي بصلاته، وتسمع لقراءته، وإنّ مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء، وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته، ويستمعون قراءته، وإنه ينطرد بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فسّاق الجن ومردة الشياطين» .

فإن قلت: فقد قال تعالى: اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت