فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 565

عليهم من الآثام أمثال الجبال، وإنهم ليقومون من ذكر الله تعالى ما عليهم منها شيء) (1) .

وقال العلامة الكبير الشيخ محمود الألوسي في تفسيره عند قوله تعالى: {وإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وأَخْفى} [طه: 7] . وقيل: نهي عن الجهر بالذكر والدعاء، لقوله تعالى: {واُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} [الأعراف: 205] .

وأنت تعلم أن القول: بأن الجهر بالذكر والدعاء منهي، لا ينبغي أن يكون على إطلاقه. والذي نصّ عليه الإمام النووي رضي الله عنه في فتاويه: أن الجهر بالذكر حيث لا محذور شرعا؛ مشروع مندوب إليه، بل هو أفضل من الإخفاء في مذهب الإمام الشافعي، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وإحدى الروايتين عن الإمام مالك بنقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري. وهو قول القاضيخان في فتاويه في ترجمة مسائل كيفية القراءة، وقوله في باب غسل الميت: (ويكره رفع الصوت بالذكر) فالظاهر أنه لمن يمشي مع الجنازة كما هو مذهب الشافعية، لا مطلقا، وقال الألوسي أيضا: واختار بعض المحققين أن المراد دون الجهر البالغ أو الزائد على قدر الحاجة فيكون الجهر المعتدل، والجهر بقدر الحاجة داخلا في المأمور به؛ فقد صح ما يزيد على عشرين حديثا في أنه صلّى الله عليه وسلّم كثير ما كان يجهر بالذكر، وصح عن أبي الزبير رضي الله عنه أنه سمع عبد الله بن الزبير يقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سلّم من صلاته يقول بصوته الأعلى: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد

(1) «الحاوي للفتاوي» في الفقه وعلوم التفسير والحديث والأصول والنحو والإعراب وسائر الفنون للعلامة الكبير جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 هـ. ج 1/ص 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت