قال العلامة ابن علان شارح الأذكار في معنى هذا الحديث:
(والمعنى: إذا مررتم بجماعة يذكرون الله فاذكروا موافقة لهم، أو اسمعوا أذكارهم، فإنهم في رياض من الجنة حالا أو مآلا. قال تعالى: {وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ} [الرحمن: 46] (1) .
وقال العلامة ابن عابدين في حاشيته في معرض ذكر الله تعالى مع الجماعة: (وقد شبه الإمام الغزالي ذكر الإنسان وحده وذكر الجماعة بأذان المنفرد وأذان الجماعة، قال: فكما أن أصوات المؤذنين جماعة تقطع جرم الهواء أكثر من صوت المؤذن الواحد، كذلك ذكر الجماعة على قلب واحد أكثر تأثيرا في رفع الحجب الكثيفة من ذكر شخص واحد) (2) .
وقال الطحطاوي في حاشيته:
(ونص الشعراني: أجمع العلماء سلفا وخلفا على استحباب ذكر الله تعالى جماعة في المساجد وغيرها من غير نكير، إلا أن يشوش جهرهم بالذكر على نائم أو مصلّ أو قارئ قرآن، كما هو مقرر في كتب الفقه) (3) .
وأما الذكر منفردا: فله أثر فعال في صفاء القلب وإيقاظه، وتعويد المؤمن على الأنس بربه والتنعم بمناجاته، والشعور بقربه. فلا بد للمؤمن من جلسة يذكر الله خاليا منفردا بربه بعد أن يحاسب نفسه ويطلع على عيوبه وأخطائه، فإذا ما رأى سيئة؛ استغفر وتاب وإذا ما رأى عيبا؛ جاهد نفسه للتخلص منه.
(1) «الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية» ج 1/ 94.
(2) «حاشية ابن عابدين» ج 5/ص 263.
(3) «حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» ص 208.