وباطنها: أن يصمت بقلبه عن الخواطر، ويصونه عن الالتفات، منتظرا عطاء مولاه، ثم يخرج عاقدا همته، جامعا نيته على أن يعود إلى أول مجلس من مجالس ذكر الله تعالى يلي هذا الاجتماع.
= سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن أهل قريظة لما نزلوا على حكم سعد أرسل إليه النبي صلّى الله عليه وسلّم، فجاء على حمار أقمر، فقال النبي عليه الصلاة والسّلام: «قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم» ، فجاء حتى قعد إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) .
قال الخطابي: (فيه من العلم أن قول الرجل لصاحبه: يا سيدي، غير محظور، إذا كان صاحبه خيّرا فاضلا، وإنما جاءت الكراهة في تسويد الرجل الفاجر، وفيه أن قيام المرؤوس للرئيس الفاضل وللولي العادل، وقيام المتعلم للعالم مستحب غير مكروه، وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات) .
وقال الخطابي أيضا في شرحه لحديث أبي داود الذي رواه معاوية قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من أحب أن يمثّل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» : (قوله صلّى الله عليه وسلّم: «يمثل» معناه: يقوم وينتصب بين يديه، ووجهه هو أن يأمرهم بذلك ويلزمه إياهم على مذهب الكبر والنخوة) . اهـ. «معالم السنن» للخطابي شرح سنن أبي داود ج 4/ص 155 - 156.
وقال العلامة السفاريني: (وفي مسند الإمام أحمد رضي الله عنه «قوموا إلى سيدكم فأنزلوه» لكن ينصر كون الأمر بالقيام له آخر الخبر: وكان رجال من بني الأشهل يقولون: قمنا له على أرجلنا صفين يحييه كل رجل منا حتى انتهى إلى رسول الله عليه الصلاة والسّلام. كما في «السيرة الشامية» . «غذاء الألباب شرح منظومة الآداب» للعلامة السفاريني الحنبلي ج 1/ص 276.
وقد أورد هذا الخبر العلامة علي بن برهان الدين الحلبي في كتابه «السيرة الحلبية» ج 2/ص 339. في بحث غزوة بني قريظة.
كما ذكره أيضا مفتي السادة الشافعية بمكة المشرفة العلامة أحمد زيني دحلان في كتابه «السيرة النبوية والآثار المحمدية» ج 2/ص 131.