بالاسم المفرد [الله] ، وإليك بعض أقوالهم:
يقول العلامة ابن عابدين في حاشيته الشهيرة عند شرح البسلمة وبحثه عن لفظة [الله] : (روى هشام عن محمد عن أبي حنيفة أنه [أي الله] اسم الله الأعظم، وبه قال الطحاوي، وكثير من العلماء وأكثر العارفين حتى إنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق الذكر به، كما في «شرح التحرير» لابن أمير حاج) (1) .
وقال العلامة الخادمي: (واعلم أن اسم الجلالة [الله] هو الاسم الأعظم عند أبي حنيفة والكسائي والشعبي وإسماعيل بن إسحق وأبي حفص وسائر جمهور العلماء، وهو اعتقاد جماهير مشايخ الصوفية ومحققي العارفين، فإنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق مقام الذكر باسم [الله] مجردا. قال الله لنبيه عليه الصلاة والسّلام: {قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ} [الأنعام: 91] ) .
وقال العلامة المحدث المناوي شارحا حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله تعالى يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» (2) : (فهو مع من يذكره بقلبه، ومع من يذكره بلسانه، لكن معيته مع الذكر القلبي أتم، وخص اللسان لإفهامه دخول الأعلى بالأولى، لكن محبته وذكره لما استولى على قلبه وروحه وصار معه وجليسه. ولزوم الذكر عند أهل الطريق من الأركان الموصلة إلى الله تعالى، وهو ثلاثة أقسام: ذكر العوام باللسان، وذكر الخواص بالقلب، وذكر خواص الخواص
(1) حاشية ابن عابدين ج 1/ص 5.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه.