بفنائهم عن ذكرهم عند مشاهدتهم مذكورهم، حتى يكون الحق مشهودا لهم في كل حال.
قالوا: وليس للمسافر إلى الله في سلوكه أنفع من الذكر المفرد القاطع من الأفئدة الأغيار، وهو [الله] . وقد ورد في حقيقة الذكر وتجلياته ما لا يفهمه إلا أهل الذوق) (1) .
وقال الإمام الجنيد رحمه الله: (ذاكر هذا الاسم [الله] ذاهب عن نفسه، متصل بربه، قائم بأداء حقه، ناظر إليه بقلبه، قد أحرقت أنوار الشهود صفات بشريته) (2) .
وقال سيدي أبو العباس المرسي رحمه الله: (ليكن ذكرك [الله، الله] ، فإن هذا الاسم سلطان الأسماء، وله بساط وثمرة، فبساطه العلم، وثمرته النور، وليس النور مقصودا لذاته؛ بل لما يقع به من الكشف والعيان، فينبغي الإكثار من ذكره، واختياره على سائر الأذكار، لتضمنه جميع ما في [لا إله إلا الله] من العقائد والعلوم والآداب والحقائق ... إلخ) (3) .
وقال العارف بالله ابن عجيبة: (فالاسم المفرد [الله] هو سلطان الأسماء، وهو اسم الله الأعظم، ولا يزال المريد يذكره بلسانه ويهتز به حتى يمتزج بلحمه ودمه، وتسري أنواره في كلياته وجزئياته ... إلى أن قال: فينتقل الذكر إلى القلب ثم إلى الروح ثم إلى السر، فحينئذ يخرس اللسان ويصل إلى الشهود والعيان) (4) .
(1) «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للعلامة المناوي ج 2/ص 309.
(2) «نور التحقيق» ص 174.
(3) «نور التحقيق» ص 174.
(4) «تجريد ابن عجيبة على شرح متن الأجرومية» ص 15.