فتمسّك أيها المريد الصادق بذكر الاسم المفرد [الله] إذا كنت مأذونا به من مرشد كامل، فإنه أسرع في قلع عروق النفس من منابتها من السكين الحاد.
وأما ما يراه المريد في أول سيره أثناء ذكره لهذا الاسم من حرارة وضيق فلأن نفسه لا حظّ لها من هذا الذكر، حيث إن هذا الاسم يزيل عالم الخلق من القلب ويفرغه من الأكوان.
لذا نرى المربين الكمل يأمرون مريديهم بذكر [لا إله إلا الله] في بادئ أمرهم، فإذا تمكن النفي والإثبات من قلوبهم نقلوهم إلى ذكر الاسم المفرد، وأوصوهم بملازمته ومجاهدة النفس على تحمل مرارته.
فإن لم يصبروا على هذه المرارة في ابتداء أمرهم وأهملوا ذكر الاسم المفرد وقفوا في سيرهم وحرموا خيرا عظيما بسبب فساد عزيمتهم وضعف إرادتهم.
أما إذا عزموا على ذكر هذا الاسم وصبروا واستقاموا عليه انطبع هذا الاسم في قلوبهم وارتحلت عنهم الغفلة حتى يكون الاسم ساريا في عروقهم ممزوجا بأرواحهم، ويكون المذكور تجاههم لا يغفلون إذا غفل الناس، وعندها يتحققون بمقام الإحسان الذي أشار إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقوله: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ... » .