فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 565

وهناك علماء منصفون قد ميّزوا بين الصوفية الصادقين السائرين على قدم الرسول الأعظم صلّى الله عليه وسلّم، وبين الدخلاء المارقين، وأوضحوا حكم الله في الذكر، وعلى رأسهم العلاّمة ابن عابدين في رسالته «شفاء العليل» ، فقد ندد بالدخلاء على الصوفية، واستعرض بدعهم ومنكراتهم في الذكر وحذر منهم، ومن الاجتماع بهم، ثم قال: (ولا كلام لنا مع الصّدّق من ساداتنا الصوفية المبرئين من كل خصلة ردية، فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن أقواما يتواجدون ويتمايلون؟ فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحون، فإنهم قوم قطعت الطريق أكبادهم، ومزق النصب فؤادهم، وضاقوا ذرعا فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم، ولو ذقت مذاقهم عذرتهم ...

ثم قال:(وبمثل ما ذكره الإمام الجنيد أجاب العلاّمة النحرير ابن كمال باشا لمّا استفتي عن ذلك حيث قال:

ما في التواجد إن حققت من حرج ولا التمايل إن أخلصت من باس

فقمت تسعى على رجل وحقّ لمن دعاه مولاه أن يسعى على الراس

الرخصة فيما ذكر من الأوضاع، عند الذكر والسماع للعارفين الصارفين أوقاتهم إلى أحسن الأعمال، السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح الأحوال، فهم لا يستمعون إلا من الإله، ولا يشتاقون إلا له، إن ذكروه ناحوا، وإن شكروه باحوا، وإن وجدوه صاحوا، وإن شهدوه استراحوا، وإن سرحوا في حضرات قربه ساحوا، إذا غلب عليهم الوجد بغلباته، وشربوا من موارد إرادته، فمنهم من طرقته طوارق الهيبة فخرّ وذاب، ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك وطاب، ومنهم من طلع عليهم الحبّ من مطلع القرب فسكر وغاب، هذا ما عنّ لي في الجواب، والله أعلم بالصواب). ثم قال أيضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت