وكذلك رغبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الإكثار من ترداد كلمة التوحيد، وبين أفضليتها ومثوبتها؛ فقال: «أفضل الذكر لا إله إلا الله» (1) .
يقول العلامة ابن علان في شرح هذا الحديث: «إنها [أي لا إله إلا الله] تؤثر تأثيرا بيّنا في تطهير القلب عن كل وصف ذميم راسخ في باطن الذاكر، وسببه أن لا إله نفي لجميع أفراد الآلهة، وإلا الله إثبات للواحد الحق الواجب لذاته المنزه عن كل ما لا يليق بجلاله، فبإدمان الذكر لهذه ينعكس الذكر من لسان الذاكر إلى باطنه، حتى يتمكن فيه؛ فيضيئه ويصلحه، ثم يضيء ويصلح سائر الجوارح، ولذا أمر المريد وغيره بإكثارها والدوام عليها» (2) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «جددوا إيمانكم، قيل: يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا؟ قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله» (3) .
وقال صلّى الله عليه وسلّم أيضا: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه» (4) .
(1) رواه الترمذي في كتاب الدعوات وقال: حديث حسن.
(2) «الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية» للعلامة ابن علان الصديقي ج 1/ص 213.
(3) رواه الإمام أحمد في مسنده ج 2/ص 359.
(4) رواه البخاري في كتاب الدعوات، ومسلم في كتاب الذكر، والترمذي في كتاب الدعوات.