مع الملاحظة أن هذا الورد يكون في الصباح والمساء في جلسة يخلو فيها العبد بربه، وبذلك يكون قد افتتح نهاره بذكر الله تعالى وختمه بذكره وطاعته؛ لعله يكون من الذين قال الله تعالى فيهم: {والذّاكِرِينَ الله كَثِيرًا واَلذّاكِراتِ أَعَدَّ الله لَهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] .
وهكذا تلقينا عن شيخنا سيدي محمد الهاشمي رحمه الله تعالى كما تلقاه هو أيضا عن شيخه ...
ولا ينبغي للسالك في طريق أهل الله أن يكون ورده مقصورا على العدد المذكور، بل ينبغي له أن يزيد ذكره لله تعالى، لأن قلب السالك في ابتداء سيره كالطفل الصغير، فكما أن الطفل كلما كبر زيدت له كمية الغذاء، كذلك كلما كبر المريد في سيره إلى الله تعالى زاد ذكره لله، لأن الذكر غذاء لقلبه وحياة له.
ولما كان الورد سبيل السالكين إلى الله تعالى قعد الشيطان في طريقهم، يصدهم عن ذكر الله تعالى بحجج شتى، ومغالطات خفية، وتلبيسات منوعة، فقد يترك بعض المريدين قراءة أورادهم محتجين بكثرة أعمالهم وعدم فراغهم لها، ويوحي إليهم شيطانهم أن هذا عذر مشروع، ومبرر مقبول، وأنه لا بأس بتأجيل الأوراد لوقت الفراغ.
ولكن السادة الصوفية حذروا السالكين من الإهمال والتسويف وانتظار الفراغ، لأن العمر سرعان ما ينتهي، والمشاغل لا تزال في تجدد.
قال ابن عطاء الله في حكمه: (إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونة النفس) .
وقال الشارح ابن عجيبة: فالواجب على الإنسان أن يقطع علائقه