وعوائقه، ويخالف هواه، ويبادر إلى خدمة مولاه، ولا ينتظر وقتا آخر، إذ الفقير [الصوفي] ابن وقته) (1) .
وقد يزين الشيطان لبعض السالكين أن يتركوا الذكر بحجة أن ذكرهم لا يسلم من الوساوس، والذكر لا يفيد إلا إذا كان الذاكر حاضر القلب مع الله تعالى.
ولكن مرشدي السادة الصوفية حذروا مريديهم من هذا المدخل الشيطاني الخطير، فقال ابن عطاء الله السكندري: (لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، ومن ذكر مع حضور يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور، وما ذلك على الله بعزيز) (2) .
وقد يترك بعض السالكين أورادهم اكتفاء بالوارد، وما علموا أن الورد مطلوب منهم للتقرب الله تعالى، وأن السادة الصوفية لم يتركوا أورادهم مهما بلغوا من مراتب الكمال.
قال أبو الحسن الدراج رحمه الله: (ذكر الجنيد أهل المعرفة بالله، وما يراعونه من الأوراد والعبادات بعد ما أتحفهم الله به من الكرامات، فقال الجنيد رضي الله عنه: العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك. وقد رأى رجل الجنيد رضي الله عنه وفي يده سبحة، فقال له: أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة؟! فقال: نعم، سبب وصّلنا إلى ما وصلنا فلا نتركه أبدا) (3) .
(1) «إيقاظ الهمم في شرح الحكم» ج 1/ص 49.
(2) «إيقاظ الهمم» ج 1/ص 79.
(3) «إيقاظ الهمم» ج 1/ص 162. وراجع هذا الخبر في ص 184.