قال ابن عطاء الله: (لا يستحقر الورد إلا جهول، الوارد يوجد في الدار الآخرة، والورد ينطوي بانطواء هذه الدار وأولى ما يعتنى به ما لا يخلف وجوده، الورد هو طالبه منك والورد أنت تطلبه منه، وأين ما هو طالبه منك مما هو مطلبك منه) (1) .
وأخيرا فإن المريد إذا ترك ورده لسبب من الأسباب السابقة، ثم عاد إلى يقظته والتزام عهده؛ فلا ينبغي أن يقنط من رحمة الله نتيجة تقصيره وإهماله، بل عليه أن يتوب إلى الله تعالى، ثم يقضي ما فاته من أوراد، إذ الأوراد تقضى كسائر العبادات والطاعات.
قال الإمام النووي: (ينبغي لمن كان له وظيفة من الذكر في وقت من ليل أو نهار، أو عقيب صلاة أو حالة من الأحوال ففاتته أن يتدراكها، ويأتي بها إذا تمكن منها، ولا يهملها، فإنه إذا اعتاد الملازمة عليها لم يعرّضها للتفويت، وإذا تساهل في قضائها سهل عليه تضييعها في وقتها، وقد ثبت في صحيح مسلم(2) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل» (3) .
(1) «إيقاظ الهمم» ج 1/ص 160.
(2) كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
(3) «الأذكار» للنووي ص 13.