ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل ... » (1) .
والصوفية في طريقهم للوصول إلى الله تعالى قد جعلوا قدوتهم ورائدهم سيد الوجود وإمام المتقين محمدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فنهجوا نهجه حين فرّ عليه الصلاة والسّلام إلى ربه، ولجأ إليه بعيدا عن الجو الوثني وعبادة الأصنام والأحجار وعن صخب الحياة وأوضارها.
قال الله تعالى: {يا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا (45) وداعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45 - 46] . فساروا وراءه متبعين له في جميع حالاته وأخلاقه وأفعاله.
وقال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] . فساروا في طريقه الحنيف الذي سنه لهم غير منحرفين ولا ملتفتين.
وسمعوا نداء الله: {وأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] . وقوله تعالى: {وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . فلم تغرّهم الدنيا بزخارفها ولم توقفهم بعلائقها.
وسمعوا هواتف الحقيقة تهتف من وراء حجب الغيب: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا وأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] . فأحبوا لقاء من سيرجعون إليه، وجدّوا واجتهدوا في سيرهم الحثيث حتى وصلوا إلى ربهم سالمين غانمين.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المناقب عن أبي هريرة رضي الله عنه والمراد بالبطلان: الفناء أي: {كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (26) ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والْإِكْرامِ} [الرحمن: 26 - 27] كما في «هداية الباري لترتيب أحاديث البخاري» ج 1/ص 92.