فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 565

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم، ويضعها على اليهود والنصارى» (1) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: ربّ أعرف.

قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. فيعطى صحيفة حسناته» (2) .

والرجاء يختلف عن التمني، إذ الراجي هو الذي يأخذ بأسباب الطاعة طالبا من الله الرضى والقبول، بينما يترك المتمني الأسباب والمجاهدات، ثم ينتظر من الله الأجر والمثوبة، فهو الذي قال في حقه عليه الصلاة والسّلام: «والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» (3) .

إذ كل من رجا الله تعالى وطلبه، عليه أن يشمر عن ساعد الجد والاجتهاد بصدق وإخلاص حتى ينال مطلوبه، ولهذا قال تعالى معلما طريق طلبه: {فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

فعلى العبد إن كان في ريعان شبابه مقارفا للذنوب مطيعا لنفسه

(1) أخرجه مسلم في كتاب التوبة ..

(2) أخرجه مسلم في كتاب التوبة، والبخاري في صحيحه في كتاب الرقاق. كنفه: ستره ورحمته.

(3) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة وقال: حديث حسن، وابن ماجه في كتاب الزهد. كلاهما عن شداد بن أوس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت