الشهوانية أن يغلّب جانب الخوف على الرجاء. أما إذا كان في نهاية عمره فعليه أن يغلّب الرجاء كما قال تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي» (1) .
وكما قال عليه الصلاة والسّلام في الحديث الذي يرويه جابر بن عبد الله رضي الله عنه: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل» (2) .
وإن كان العبد مقبلا على ربه سالكا طريق قربه فعليه أن يجمع بين مقامي الخوف والرجاء، لا يغلّب الخوف على الرجاء حتى يقنط من رحمة الله تعالى وعفوه، ولا يغلّب الرجاء على الخوف حتى يسترسل في مهاوي المعاصي والسيئات، بل يطير بهما محلقا في أجواء صافية؛ فلا يزال في قرب ودنو من الحضرة الإلهية، قد حقق صفة هؤلاء الذين وصفهم ربهم بقوله: {تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا} [السجدة: 16] خوفا من ناره، وطمعا في جنته .. خوفا من بعده، وطمعا في قربه .. خوفا من هجره وطمعا في رضاه .. خوفا من قطيعته وطمعا في وصاله ..
وليس الراجون بمرتبة واحدة، بل هم على مراتب ذكرها ابن عجيبة رحمه الله تعالى إذ قال: (رجاء العامة حسن المآب بحصول الثواب، ورجاء الخاصّة حصول الرضوان والاقتراب، ورجاء خاصة الخاصّة التمكين من الشهود وزيادة الترقي في أسرار الملك المعبود) (3) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) رواه مسلم في كتاب الجنة باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى ...
(3) «معراج التشوف» ص 6.