بمفهومهم هذا، صفة ينبعث منها العزم والتصميم والهمة على الترقي في مدارج الكمالات، والتخلي عن الصفات الناقصة المذمومة.
والصدق بهذا الاعتبار سيف الله تعالى في يد السالك يقطع به حبال العلائق والعوائق التي تعترض طريقه في سيره إلى الله تعالى، ولولاه لما استطاع أن ينطلق في مدارج الترقي ولكان معرّضا للوقوف والانقطاع.
قال العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: (إنّ صدق التأهب للقاء الله هو مفتاح جميع الأعمال الصالحة والأحوال الإيمانية، ومقامات السالكين إلى الله، ومنازل السائرين إليه من اليقظة والتوبة والإنابة والمحبة والرجاء والخشية والتفويض والتسليم وسائر أعمال القلوب والجوارح، فمفتاح ذلك كله صدق التأهب والاستعداد للقاء الله، والمفتاح بيد الفتاح العليم، لا إله غيره ولا ربّ سواه) (1) .
فإذا تحلى السالك بالصدق استطاع أن يسير بخطى سريعة نحو مراتب الإيمان العالية، إذ هو القوة الدافعة والمحركة، وهو الصفة اللازمة لكل مقام من مقامات السلوك إلى الله تعالى.
فأول مراحل السير هو صدق العبد في إنابته إلى ربه بالتوبة النصوح التي هي أساس الأعمال الصالحة، وأول درجات الكمال.
والصدق في تهذيب النفس الأمارة، يحقق النجاح الكبير في التخلص من أمراضها وشهواتها، ويطهر القلب من الخبائث حتى ينتهي إلى الإيمان الذوقي الذي وصفه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقوله: «ذاق طعم الإيمان ... » (2) .
(1) «طريق الهجرتين» لابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 هـ ص 223.
(2) «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا» . أخرجه -