وإن السادة الصوفية إذ يتحققون بمراتب الورع المتسامية، إنما يحيون لنا ذكر الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم.
فقد روي أن الصدّيق رضي الله عنه أكل طعاما أتاه به غلامه، ثم أخبره الغلام أن فيه شبهة، فما وسع الصدّيق رضي الله عنه إلا أن أدخل يده في فمه، فقاء كل شيء في بطنه (1) .
وكان يقول: (كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام) (2) .
وحمل إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مسك من الغنائم، فقبض على مشامّه وقال: (إنما ينتفع من هذا بريحه، وأنا أكره أن أجد ريحه دون المسلمين) (3) .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (اشتريت إبلا، وسقتها إلى الحمى، فلما سمنت؛ قدمت بها، فدخل عمر رضي الله عنه السوق فرأى إبلا سمانا.
فقال: لمن هذه؟
فقيل: لعبد الله بن عمر.
فجعل يقول: يا عبد الله! بخ بخ ... ابن أمير المؤمنين وقال:
ما هذه الإبل؟!
قلت: إبل أنضاء «هزيلة» اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه باب أيام الجاهلية.
(2) «الرسالة القشيرية» ص 53.
(3) «الرسالة القشيرية» ص 55.