فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 565

وقال تعالى: {الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ اَلدُّنْيا والْباقِياتُ اَلصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] .

وهكذا سائر الآيات الكريمة التي تضرب على هذا الوتر وترمي إلى هذا الهدف العظيم.

وإذا استعرضنا سيرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نجده كثيرا ما يوجه أصحابه إلى العزوف عن الدنيا والزهد في زخارفها، وذلك بتصغير شأنها وتحقير مفاتنها. كل ذلك كي لا تشغلهم عن المهمة العظمى التي خلقوا من أجلها، ولا تقطعهم عن الرسالة المقدسة التي يحملونها.

فتارة يبين أن الله تعالى جعل الدنيا زينة لنا ابتلاء واختبارا لينظر هل نتصرف فيها على نحو ما يرضيه أم لا؟ فيقول عليه الصلاة والسّلام: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله تعالى مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء» (1) . وتارة ينبه الرسول عليه الصلاة والسّلام أصحابه إلى أن الدنيا ظل زائل ومتعة عابرة، حتى لا يركنوا إليها فتقطعهم عن الله تعالى. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك (2) .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على حصير

(1) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وتمام الحديث «فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت