فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 565

أربعة فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة، فلئن كنت قد أخذت فلقد أعطيت، ولئن كنت قد ابتليت فقد عافيت).

وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: (ما بقي لي سرور إلا مواقع القدر، قيل له: ما تشتهي؟ قال: ما يقضي الله تعالى) .

واعلم أن الله تعالى لا يرضى عن عبده إلا إذا رضي العبد عن ربه في جميع أحكامه وأفعاله، وعندها يكون الرضا متبادلا كما أشار إلى ذلك الحق تعالى بقوله: {رَضِيَ الله عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ} [البينة: 8] .

ولقد أدرك السادة الصوفية سر هذا التلازم والترابط بين الرضاءين، فقد كان سفيان الثوري يوما عند رابعة العدوية فقال: (اللهم ارض عني، فقالت: أما تستحي من الله أن تسأله الرضا، وأنت عنه غير راض؟! فقال: استغفر الله) (1) .

ورضاء الله تعالى عن العبد هو أسمى منزلة وأرفع رتبة وأعظم منحة قال تعالى: {ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ الله أَكْبَرُ} [التوبة: 72] . فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة، بل هو غاية مطلب سكان الجنة، كما أخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقوله: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! يقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم، فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك. قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا» (2) .

(1) إحياء علوم الدين للغزالي ج 4. ص 336.

(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق باب صفة الجنة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت