فالإتيان بحركاتها وأعمالها الظاهرة، والتزام أركانها وشروطها، وغير ذلك مما ذكره علماء الفقه، يمثل جانب الشريعة، وهو جسد الصلاة.
وحضور القلب مع الله تعالى في الصلاة يمثل جانب الحقيقة، وهو روح الصلاة.
فأعمال الصلاة البدنية هي جسدها، والخشوع روحها. وما فائدة الجسد بلا روح؟! وكما أن الروح تحتاج إلى جسد تقوم فيه، فكذلك الجسد يحتاج إلى روح يقوم بها، ولهذا قال الله تعالى: {وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ} [البقرة: 110] . ولا تكون الإقامة إلا بجسد وروح، ولذا لم يقل: أوجدوا الصلاة.
ومن هذا ندرك التلازم الوثيق بين الشريعة والحقيقة كتلازم الروح والجسد. والمؤمن الكامل هو الذي يجمع بين الشريعة والحقيقة، وهذا هو توجيه الصوفية للناس، مقتفين بذلك أثر الرسول عليه الصلاة والسّلام وأصحابه الكرام.
وللوصول إلى هذا المقام الرفيع، والإيمان الكامل، لا بد من سلوك الطريقة، وهي مجاهدة النفس، وتصعيد صفاتها الناقصة إلى صفات كاملة، والترقي في مقامات الكمال بصحبة المرشدين، فهي الجسر الموصل من الشريعة إلى الحقيقة.
قال السيد رحمه الله تعالى في تعريفاته: (الطريقة هي السيرة المختصة بالسالكين إلى الله تعالى، من قطع المنازل والترقي في المقامات) (1) .
فالشريعة هي الأساس، والطريقة هي الوسيلة، والحقيقة هي الثمرة
(1) تعريفات السيد ص 94.