المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر [الجيلاني] ، والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوّغون للسالك ولو طار في الهواء، أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يفعل المأمور، ويدع المحظور إلى أن يموت.
وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف وهذا كثير في كلامهم) (1) .
وهذه نبذة يسيرة من أقوال أئمة السادة الصوفية وتوجيهاتهم تشهد على:
تمسكهم بالكتاب والسنة:
قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى: (كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة. طر إلى الحق عز وجل بجناحي الكتاب والسنة، ادخل عليه ويدك في يد الرسول صلّى الله عليه وسلّم) (2) .
وقال منكرا على من يعتقد أن التكاليف الشرعية تسقط عن السالك في حال من الأحوال: (ترك العبادات المفروضة زندقة. وارتكاب المحظورات معصية، لا تسقط الفرائض عن أحد في حال من الأحوال) (2) .
ويقول سهل التستري رحمه الله تعالى: (أصولنا سبعة أشياء: التمسك بكتاب الله تعالى، والاقتداء بسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، والتوبة، وأداء الحقوق) (3) .
وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى يقول: (إذا عارض
(1) «مجموع فتاوى أحمد بن تيمية» ج 10. ص 516 - 517.
(2) «الفتح الرباني» للشيخ عبد القادري الجيلاني ص 29.
(3) «طبقات الصوفية» للسلمي ص 210.