فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 565

ما يعلمون على وجه الإخلاص لله تعالى، فاستنارت قلوبهم، وخلصت من العلل القادحة أعمالهم، فلما ذهبوا وخلف من بعدهم أقوام لا يعتنون بالإخلاص في علمهم ولا في عملهم أظلمت قلوبهم، وحجبت عن أحوال القوم فأنكروها.

وهناك مغرضون يتحاملون على الصوفية مستشهدين بكلام ابن تيمية وغيره، ويتهمونهم زورا وبهتانا، بأنهم يهتمون بالحقيقة فقط، ويهملون جانب الشريعة، وأنهم يعتمدون على كشفهم ومفاهيمهم ولو خالفت الشريعة، فهذا كله افتراء باطل، يشهد على بطلانه كلام ابن تيمية نفسه. فقد تحدث ابن تيمية رحمه الله تعالى عن تمسك السادة الصوفية بالكتاب والسنة في قسم علم السلوك من فتاواه فقال: (والشيخ عبد القادر [الجيلاني رحمه الله تعالى] ونحوه من أعظم مشائخ زمانهم أمرا بالتزام الشرع والأمر والنهي وتقديمه على الذوق والقدر، ومن أعظم المشائخ أمرا بترك الهوى والإرادة النفسية، فإن الخطأ في الإرادة من حيث هي إرادة إنما تقع من هذه الجهة، فهو يأمر السالك أن لا تكون له إرادة من جهته هو أصلا؛ بل يريد ما يريد الربّ عز وجل؛ إما إرادة شرعية إن تبين له ذلك، وإلا جرى مع الإرادة القدرية، فهو إما مع أمر الرب وإما مع خلقه. وهو سبحانه له الخلق والأمر. وهذه طريقة شرعية صحيحة) (1) .

وقال أيضا: (فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشائخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من

(1) مجموع فتاوى أحمد بن تيمية ج 10. ص 488 - 489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت