عند ما تغلق أبواب النار، كيف يصير أهلها كقطع اللحم حينما تغلي بهم النار ويصير أعلاها أسفلها. وكذلك ما ذكره الإمام الباجوري الشافعي في شرحه على جوهرة التوحيد: (وما يقال بتمرن أهل النار بالعذاب، حتى لو ألقوا في الجنة لتألموا مدسوس على القوم [الصوفية] كيف وقد قال تعالى: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلّا عَذابًا(1) } [النبأ: 30] .
فكيف يعتقد مسلم هذه العقيدة الفاسدة التي تخالف عقيدة أهل السنة والجماعة؟ وقد نص على ذلك الشيخ محمد بن يوسف الكافي، بعد أن ذكر فريق الجنة، وأنهم مخلدون فيها ومنعمون، ذكر فريق أهل النار فقال: (وفريق السعير خالدون فيه أبدا، لا ينقطع عنهم ألم العذاب، وقال بعضهم: [ينقطع عنهم، وينقلب في حقهم استلذاذا، بحيث لو عرضت عليهم الجنة لأبوها، لما هم فيه من الاستلذاذ] . ومعتقد هذا كافر بلا شك ولا ريب، لتكذيبه الله تعالى في خبره: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والْمَلائِكَةِ واَلنّاسِ أَجْمَعِينَ(161) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ} [البقرة: 161 - 162] . وفي خبره أيضا: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ الله كانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56] . وغير ذلك من الآيات الدالة على استمرار عذابهم) (2) .
ومما نسب إلى الشيخ محي الدين رحمه الله تعالى أيضا افتراء عليه القول: بسقوط التكليف.
يقول العلامة الشعراني رحمه الله تعالى: (وقد ذكر الشيخ محي
(1) حاشية العلامة شيخ الإسلام إبراهيم الباجوري ص 108.
(2) المسائل الكافية للشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي ص 19.