ويقول في موطن آخر: {وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .
فقد يرى من ليس عنده علم في التفسير أن بين النصّين تعارضا؛ لأن الأول ينفي عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم الهداية، والثاني يثبت له الهداية. ولكنه لو سأل أهل الذكر لأخبروه أن الهداية في الآية الأولى بمعنى خلق الهداية، وأن معناها في الآية الثانية الدلالة والإرشاد. فلا تعارض بين النصّين عند أهل الفهم.
وكذلك نجد أن بعض الأحاديث النبوية الشريفة لا يصح حملها على ظاهرها، بل لا بد من تأويلها على معان تلائم باقي نصوص الشرع، وتطابق صريح القرآن الكريم، وفي هذا المعنى يقول الإمام الشعراني رحمه الله تعالى: (وقد أجمع أهل الحق على وجوب تأويل أحاديث الصفات، كحديث: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر؛ فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» (1) . وقد بلغ بأحد الضالين أن يقول، وكان على منبر، فنزل درجة منه وقال للناس: ينزل ربكم عن كرسيه إلى السماء؛ كنزولي عن منبري هذا، وهذا جهل ليس فوقه جهل) (2) .
ومن جملة التأويل في الحديث، تأويل حديث «إن الله خلق آدم على صورته» (3) . قال العلامة ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى مؤولا
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب أبواب التهجد عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء.
(2) «التصوف الإسلامي والإمام الشعراني» لطه عبد الباقي سرور ص 105.
(3) رواه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة عن أبي هريرة رضي الله عنه وأول الحديث: «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه .. » .