فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 565

ذلك: (ويصح أن يكون الضمير لله تعالى كما هو ظاهر السياق، وحينئذ يتعين أن المراد بالصورة الصفة، أي أن الله تعالى خلق آدم على أوصافه. من العلم والقدرة وغيرهما، ويؤيد هذا الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: «كان صلّى الله عليه وسلّم خلقه القرآن» (1) ، وحديث:

«تخلقوا بأخلاق الله تعالى» .

فالمطلوب من الكامل أن يطهّر أخلاقه، وأوصافه من كل نقص، ليحصل له نوع تأسّ بأخلاق ربه، أي صفاته، وإلا فشتّان ما بين أوصاف القديم والحادث. وبهذا التقرير يعلم أن هذا الحديث غاية المدح لآدم عليه السّلام، حيث أوجد الله فيه صفات كصفاته تعالى بالمعنى الذي قررته .. إلى أن قال: والحاصل أن الحديث إن أعيد الضمير فيه لله تعالى، وجب تأويله على ما هو المعروف من مذهب الخلف الذي هو أحكم وأعلم، خلافا لفرقة ضلوا عن الحق، وارتكبوا عظائم من الجهة والتجسيم اللذين هما كفر عند كثير من العلماء، أعاذنا الله من ذلك بمنّه وكرمه) (2) .

قال العلامة المناوي في شرحه على الجامع الصغير، عند قوله صلّى الله عليه وسلّم:

«إن الله يقول يوم القيامة، يا ابن آدم مرضت فلم تعدني. قال:

يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنّ عبدي

(1) هذا الحديث فقرة من حديث طويل ولفظه: «قال سعد بن هشام: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالت: أ لست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله صلّى الله عليه وسلّم كان القرآن» . رواه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل.

(2) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي ص 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت