فلانا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده»؟ (1) ..
إلخ الحديث: (سئل بعض العارفين عن تنزّلات الحق في إضافة الجوع والظمأ لنفسه؛ هل الأولى إبقاؤها على ما وردت، أو تأويلها كما أوّلها الحق لعبده حين قال: كيف أطعمك .. إلخ؟ فقال: الواجب تأويلها للعوام لئلا يقعوا في جانب الحق بارتكاب محظور وانتهاك حرمة، وأما العارف فعليه الإيمان بها على حد ما يعلمه الله، لا على حد نسبتها للخلق لاستحالته، وحقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق، فلا يجتمع قط مع خلقه في جنس ولا نوع ولا شخص، ولا تلحقه صفة تشبيه؛ لأنها لا تكون إلا لمن يجتمع مع خلقه في حال من الأحوال. ولذا أبقاها السلف على ظاهرها لئلا يفوتهم كمال الإيمان، لأنه ما كلفهم إلا بالإيمان به لا بما أولوه، فقد لا يكون مرادا للحق، فالأدب إضافتنا إليه كلّ ما أضافه لنفسه تعالى .. إلخ) (2) .
فإذا كان كلام سيد المرسلين صلّى الله عليه وسلّم وقد أوتي الفصاحة والبلاغة ووضوح اللفظ وإشراق التعبير وجوامع الكلم؛ قد احتاج في بعض الأحيان إلى التأويل؛ بحمل معانيه على غير ما يفيده ظاهر لفظه، فإن كلام غيره من أمته ممن لم يبلغ شأوه في البيان والفصاحة قابل للتأويل محتمل للتفسير من باب أولى.
ومن ناحية أخرى، فإن لكل فن من الفنون أو علم من العلوم كالفقه والحديث والمنطق والنحو والهندسة والجبر والفلسفة اصطلاحات خاصة به، لا يعلمها إلا أرباب ذلك العلم، فهل يفهم الطبيب اصطلاح
(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) فيض القدير شرح الجامع الصغير للعلامة المناوي ج 2 ص 313.