فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 565

ورقة إشاراتها وغموض مبانيها، وبنائها على اصطلاح القوم السالمين عن المحذور واللوم، وتوقف فهمها بكمالها على إتقان العلوم الظاهرة، والتحلي بحقائق الأحوال والأخلاق الباهرة، فلذلك ضعفت أفهامهم، وزلّت أقدامهم، وفهموا منها خلاف المراد، واعتقدوه صوابا فباؤوا بخسار يوم التناد، وألحدوا في الاعتقاد، وهوت بهم أفهامهم القاصرة إلى هفوة الحلول والاتحاد، حتى لقد سمعت شيئا من هذه المفاسد القبيحة، والمكفرات الصريحة، من بعض من أدمن مطالعة تلك الكتب، مع جهله بأساليبها وعظم ما لها من الخطب. وهذا هو الذي أوجب لكثير من الأئمة الحط عليها، والمبادرة بالإنكار إليها، ولهم في ذلك نوع عذر، لأن قصدهم فطم أولئك الجهلة عن تلك السموم القاتلة لهم، لا الإنكار على مؤلفيها من حيث ذاتهم وحالهم) (1) .

وقال الشعراني رحمه الله تعالى: (وبالجملة فلا تحلّ قراءة كتب التوحيد الخاص، وكتب العارفين إلا لعالم كامل، أو من سلك طريق القوم. وأما من لم يكن واحدا من هذين الرجلين، فلا ينبغي له مطالعة شيء من ذلك، خوفا عليه من إدخال الشبه التي لا يكاد الفطن أن يخرج منها، فضلا عن غير الفطن، ولكن من شأن النفس كثرة الفضول، ومحبة الخوض فيما لا يعنيها) (2) .

وقال الشيخ عبد الكريم الجيلي رحمه الله تعالى في كتابه الإنسان الكامل: (ثم ألتمس من الناظر في هذا الكتاب، بعد أن أعلمه أني ما وضعت شيئا في هذا الكتاب إلا وهو مؤيّد بكتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وأنه إذا لاح له شيء من كلامه بخلاف الكتاب والسنة،

(1) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي المكي ص 216.

(2) التصوف الإسلامي والإمام الشعراني لطه عبد الباقي سرور ص 104 - 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت