فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 565

أن الصوفية تواطؤوا على ألفاظ، اصطلحوا عليها، وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة منها بين الفقهاء، فمن حملها على معانيها المتعارفة كفر، نص على ذلك الغزالي في بعض كتبه وقال: إنه شبيه بالمتشابه في القرآن والسنة، كالوجه واليد والعين والاستواء. وإذا ثبت أصل الكتاب عنه [عن الشيخ محي الدين] فلا بدّ من ثبوت كلّ كلمة لاحتمال أن يدس فيه ما ليس منه، من قبل عدو أو ملحد أو زنديق، وثبوت أنه قصد بهذه الكلمة المعنى المتعارف، وهذا لا سبيل إليه، ومن ادّعاه كفر لأنه من أمور القلب التي لا يطلع عليها إلا الله تعالى. وقد سأل بعض أكابر العلماء بعض الصوفية: ما حملكم على أنكم اصطلحتم على هذه الألفاظ التي يستشنع ظاهرها؟ فقال: غيرة على طريقنا هذا أن يدّعيه من لا يحسنه ويدخل فيه من ليس أهله) (1) .

وسئل العلامة ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى: ما حكم مطالعة كتب ابن عربي وابن الفارض؟ فأجاب بقوله: (حكمها أنها جائزة مطالعة كتبهما، بل مستحبة، فكم اشتملت تلك الكتب على فائدة لا توجد في غيرها، وعائدة لا تنقطع هواطل خيرها، وعجيبة من عجائب الأسرار الإلهية التي لا ينتهي مدد خيرها، وكم ترجمت عن مقام عجز عن الترجمة عنه من سواها، ورمزت برموز لا يفهمها إلا العارفون، ولا يحوم حول حومة حماها إلا الربانيون، الذين هم بين مواطن الشريعة الغراء وأحكام ظواهرها على أكمل ما ينبغي جامعون، ولذلك كانوا بفضل مؤلفيها معترفين .. إلى أن قال: هذا وإنه قد طالع هذه الكتب أقوام عوام جهلة طغام، فأدمنوا مطالعتها، مع دقة معانيها

(1) حاشية ابن عابدين ج 3 ص 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت