فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 565

براءتهم مما اتّهموا به من القول بالحلول والاتحاد، وتحذيرهم الناس من الوقوع في هذه العقيدة الزائغة، وتظهر بوضوح أن ما نسب إليهم من أقوال تفيد الحلول أو الاتحاد إما مدسوسة عليهم، أو مؤولة (1) بما يلائم هذه النصوص الصريحة التالية الموافقة لعقيدة أهل السنة والجماعة.

يقول الشعراني رحمه الله تعالى: (ولعمري إذا كان عبّاد الأوثان لم يتجرؤوا على أن يجعلوا آلهتهم عين الله؛ بل قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فكيف يظن بأولياء الله تعالى أنهم يدّعون الاتحاد بالحق على حدّ ما تتعقله العقول الضعيفة؟! هذا كالمحال في حقهم رضي الله تعالى عنهم، إذ ما من وليّ إلا وهو يعلم أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق، وأنها خارجة عن جميع معلومات الخلائق، لأن الله بكل شيء محيط) (2) .

والحلول والاتحاد لا يكون إلا بالأجناس، والله تعالى ليس بجنس حتى يحلّ بالأجناس، وكيف يحل القديم في الحادث، والخالق في المخلوق!؟ إن كان حلول عرض في جوهر فالله تعالى ليس عرضا، وإن كان حلول جوهر في جوهر فليس الله تعالى جوهرا، وبما أن الحلول والاتحاد بين المخلوقات محال؛ إذ لا يمكن أن يصير رجلان رجلا واحدا لتباينهما في الذات؛ فالتباين بين الخالق والمخلوق، وبين الصانع والصنعة، وبين الواجب الوجود والممكن الحادث أعظم وأولى لتباين الحقيقتين.

وما زال العلماء، ومحققو الصوفية يبينون بطلان القول بالحلول

(1) انظر موضوعي الدس ص 398 والتأويل ص 415 في هذا الكتاب.

(2) اليواقيت والجواهر ج 1 ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت