اتحادا ولا حلولا، وإن وقع منهم لفظ الاتحاد فإنما يريدون به محو أنفسهم، وإثبات الحق سبحانه.
قال: وقد يذكر الاتحاد بمعنى فناء المخالفات، وبقاء الموافقات، وفناء حظوظ النفس من الدنيا، وبقاء الرغبة في الآخرة، وفناء الأوصاف الذميمة، وبقاء الأوصاف الحميدة، وفناء الشك، وبقاء اليقين، وفناء الغفلة وبقاء الذكر.
قال: وأما قول أبي يزيد البسطامي رحمه الله تعالى: [سبحاني، ما أعظم شأني] فهو في معرض الحكاية عن الله، وكذلك قول من قال:
[أنا الحق] محمول على الحكاية، ولا يظنّ بهؤلاء العارفين الحلول والاتحاد، لأن ذلك غير مظنون بعاقل، فضلا عن المتميزين بخصوص المكاشفات واليقين والمشاهدات. ولا يظنّ بالعقلاء المتميزين على أهل زمانهم بالعلم الراجح والعمل الصالح والمجاهدة وحفظ حدود الشرع الغلط بالحلول والاتحاد، كما غلط النصارى في ظنهم ذلك في حق عيسى عليه السّلام. وإنما حدث ذلك في الإسلام من واقعات جهلة المتصوفة، وأما العلماء العارفون المحققون فحاشاهم من ذلك .. إلى أن قال:
والحاصل أن لفظ الاتحاد مشترك، فيطلق على المعنى المذموم الذي هو أخو الحلول، وهو كفر. ويطلق على مقام الفناء اصطلاحا اصطلح عليه الصوفية، ولا مشاحة في الاصطلاح، إذ لا يمنع أحد من استعمال لفظ في معنى صحيح، لا محذور فيه شرعا، ولو كان ذلك ممنوعا لم يجز لأحد أن يتفوه بلفظ الاتحاد، وأنت تقول: بيني وبين صاحبي زيد اتحاد.
وكم استعمل المحدّثون والفقهاء والنحاة وغيرهم لفظ الاتحاد في معان حديثية وفقهية ونحوية.