فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 565

كقول المحدّثين: اتحد مخرج الحديث.

وقول الفقهاء: اتحد نوع الماشية.

وقول النحاة: اتحد العامل لفظا أو معنى.

وحيث وقع لفظ الاتحاد من محققي الصوفية، فإنما يريدون به معنى الفناء الذي هو محو النفس، وإثبات الأمر كله لله سبحانه، لا ذلك المعنى المذموم الذي يقشعر له الجلد. وقد أشار إلى ذلك سيدي علي بن وفا، فقال من قصيدة له:

يظنّوا بي حلولا واتحادا ... وقلبي من سوى التوحيد خالي

فتبرأ من الاتحاد بمعنى الحلول، وقال في أبيات أخر:

وعلمك أنّ كلّ الأمر أمري ... هو المعنى المسمى باتحاد

فذكر أن المعنى الذي يريدونه بالاتحاد إذا أطلقوه، هو تسليم الأمر كله لله، وترك الإرادة معه والاختيار، والجري على مواقع أقداره من غير اعتراض، وترك نسبة شيء ما إلى غيره) (1) .

ونقل الشعراني عن سيدي علي بن وفا رحمهما الله تعالى قوله:

(المراد بالاتحاد حيث جاء في كلام القوم فناء العبد في مراد الحق تعالى، كما يقال: بين فلان وفلان اتحاد، إذا عمل كل منهما بمراد صاحبه، ثم أنشد:

وعلمك أنّ كلّ الأمر أمري ... هو المعنى المسمّى باتحاد (2)

(1) الحاوي للفتاوي في الفقه وعلوم التفسير والحديث والأصول والنحو والإعراب وسائر الفنون للعلامة جلال الدين السيوطي صاحب التآليف الكثيرة المتوفى سنة 911 هـ. ج 2. ص 134.

(2) اليواقيت والجواهر للشعراني ج 1. ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت