نظرة سطحية بعيدة عن التمحيص والتبين، وهؤلاء أقسام:
أ - قسم أخذوا فكرتهم عن التصوف من خلال أعمال وسلوك بعض الدخلاء والمنحرفين من أدعياء التصوف؛ دون أن يفرّقوا بين التصوف الحقيقي الناصع، وبين بعض الوقائع المشوهة التي تصدر عن الدخلاء على الصوفية والتي لا تمتّ إلى الإسلام بصلة (1) .
ب - وقسم خدعوا بما وجدوه في كتب السادة الصوفية من أمور مدسوسة أو مسائل دخيلة؛ فأخذوها على أنها حقائق ثابتة، دون تحقيق أو تثبت (2) أو إنهم أخذوا الكلام الثابت في كتب الصوفية ففهموه على غير مراده، حسب فهمهم السطحي وعلمهم المحدود، وأهوائهم الخاصة، دون أن يرجعوا إلى كلام الصوفية الواضح الذي لا يحيد عن لب الشريعة، والذي يعطي الضوء الناصع والنور الكاشف لتأويل هذا الكلام المتشابه (3) .
مثلهم في ذلك كمثل الذي في قلبه زيغ ومرض؛ فأخذ الآيات القرآنية المتشابهة في القرآن الكريم فأوّلها حسب هواه وانحرافه، دون أن يلتفت إلى سائر الآيات القرآنية المحكمة التي تلقي النور على معاني هذه الآيات المتشابهة وتوضح معانيها، وتبين أغراضها. قال الله تعالى في حقهم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ اِبْتِغاءَ الْفِتْنَةِ واِبْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ}
[آل عمران: 7] .
(1) انظر بحث بين الصوفية وأدعياء التصوف ص 449 في هذا الكتاب.
(2) انظر بحث الدس على العلوم الإسلامية ص 398 في هذا الكتاب.
(3) انظر بحث التأويل ص 415 في هذا الكتاب.