لهذا ولئلا يلتبس الأمر على جاهل أحمق أو مغرض متحامل، وضع علماء الصوفية عقائدهم صريحة واضحة لا تحيد عن مذهب أهل السنة والجماعة، ومنهم الشيخ محي الدين رحمه الله تعالى، فقد ذكر عقيدته واضحة مفصلة في مطلع كتابه الفتوحات المكية، وكذلك صاحب الرسالة القشيرية وغيرهما ..
ج - وقسم هم المغشوشون المخدوعون الذين أخذوا ثقافتهم وعلومهم عن المستشرقين كما بيّنّا سابقا، وتبنّوا مزاعمهم وأباطيلهم كأنها بدهيات لا تقبل الجدل، أو تنزيل من حكيم حميد. ولم تسعفهم الفطانة والذكاء إلى إدراك حقيقة هؤلاء المستشرقين الذين نصبوا أنفسهم وجنّدوا ثقافتهم لهدم الإسلام، بتشويه معالمه، وطعنه في جوهره وروحه.
إلا أن هذه الأمة الإسلامية لا تزال فيها طائفة ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله (1) ، ولو اجتمع الثقلان على حربهم قبيلا، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرون بنور الله أهل الضلال والعمى، اهتدوا بهدي النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، واستضاءوا بنوره على مر الأزمان والدهور ..
(1) أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» ومرّ الحديث وعزوه ص 42.