فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 565

وقال سري السقطي: التصوف اسم لثلاثة معان: وهو الذي لا يطفيء نور معرفته نور ورعه، ولا يتكلم بباطن علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب، ولا تحمله الكرامات على هتك محارم الله تعالى.

وفي شذرات الذهب ج 5. ص 279 في ترجمة أبي الحسن الشاذلي، ومن كلامه: كل علم تسبق إليك فيه الخواطر، وتميل النفس وتلتذ به فارم به، وخذ بالكتاب والسنة.

ولغيرهم في هذا الباب عبارات كثيرة، تجدها منثورة في كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف للإمام الكلاباذي، وفي الرسالة القشيرية وغيرهما ..

وهؤلاء فوق ما اتصفوا به من تهذيب النفس والورع والزهد والعبادة، قد قاموا في عصورهم بالواجب عليهم؛ من إرشاد الخلق إلى الحق، والدعوة إليه، وصدّهم الناس عن التكالب على الدنيا وجمع حطامها من أي وجه كان، والاسترسال في الشهوات والملذات مما يؤدي إلى الانهماك في المحرمات والغفلة عن الواجبات وما خلق الإنسان له، وتكون نتيجة ذلك انتشار الفوضى، وظهور الفساد، وكثرة البغي والهرج.

فكان هؤلاء بوعظهم وإرشادهم، والحكم والحقائق التي تفجرت من ينابيع قلوبهم، هم حراس الأخلاق، والآخذين بيد الأمة إلى مناهج الحق وسبل الرشاد، والدعاة إلى السعادة الحقيقية، وهي قيام الإنسان بجميع ما أمر به مع عدم نسيانه نصيبه من الدنيا، فكانوا في جملة السامعين في هذه الأمة والمجيبين لقوله تعالى: {ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت