وقتك وبحثك ما يهيء لك البلوغ إليه والوقوف عليه، فهل فعلت من ذلك شيئا وقد عرفت الطريق إلى النعيم؟.
إنه لا يعنيني أبدا أن تكون صوفيا أو لا تكون، ولا يهمني كثيرا أن تكون من أعداء الصوفية أو من أوليائهم، ولكن يهمني أولا وقبل كل شيء أن تكون على بصيرة من أمرك، وأن لا تجهل شيئا جليلا يطالبك دينك وعقلك بأن تعرفه، ومن هنا يتحتم عليك أن تدرس التصوف لتتصوره وتفهمه وتفقهه، وبعد ذلك تحكم له أو عليه، وأزيدك بيانا فأقول لك: إنه قد يكون في التصوف وتاريخه وسير رجاله ما أضيف إليه أو افتراه المفترون عليه، ومن هنا يستتر حق وراء باطل، ومن هنا أيضا يطالبك دينك بأن تقوم لتهتك حجاب الباطل، وتستضيء بنور الحق ..
فهلاّ يكفي ذلك لتحريضك على دراسة التصوف؟.
وكم أودّ في النهاية أن تقوم حركة علمية واسعة بيننا، تدور حول دراسة التصوف ونشر أسفاره، وتمحيص أموره وموضوعاته، بل وبسط ما يلحق به من شطحات نابية وخرافات منكرة ودسائس خبيثة، حتى نعرف الباطل ونتبين جذوره، ثم نكرّ عليه بالحجة الدامغة، فإذا الباطل زاهق، وإذا الحق سيد مطاع.
يا أبناء الإسلام! إنّ التصوف يحتل من أخلاقكم وتاريخكم جانبا كبيرا، وقد ضيعتموه أزمانا طوالا، فحسبكم ما كان، وأقبلوا على التصوف ففيه غذاء ودواء، والله الهادي إلى سبيل السواء) (1) .
(1) تصدير كتاب نور التحقيق للشيخ حامد إبراهيم محمد صقر ص 1 - 3.