فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 565

حاجة إلى متصوف يعمل بنظام التصوف الحقيقي، وذلك لأن شبابنا قد استهوته الأهواء، وسيطرت على قلبه؛ فأصبحت دور السينما أشد المغريات وأشد الوسائل جلبا لها، والمجلات الفارغة، والإذاعة اللاهية اللاعبة، أصبح كلّ هذا يستهويه، وإذا سيطرت الأهواء والشهوات على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي، وكتابة الكتّاب لا تجدي، ومواعظ الوعاظ لا تجدي، وحكم العلماء لا تجدي، وأصبحت كل وسائل الهداية لا تجدي شيئا. وحسبك أن ترى المجلات الدينية توزع بأقل من نصف العشر أو ربع العشر مما توزعه المجلات اللاهية العابثة.

إذن لا بد لنا من طريق آخر للإصلاح، هذا الطريق أن نتجه إلى الاستيلاء على نفوس الشباب، وهذا الاستيلاء يكون بطريق الشيخ ومريديه، بحيث يكون في كل قرية، وفي كل حيّ من أحياء المدن، وفي كل بيئة علمية أو اجتماعية أو سياسية، رجال يقفون موقف الشيخ الصوفي من مريديه.

إن العلاقة بين المريد والشيخ، وبين مراتب هذا المريد هي التي يمكن أن تهذب وأن توجه. يقول الشاطبي في كتابه الموافقات: إنّ بين المعلم والمتعلم روحانية تجعله ينطبع بفكره، وينطبع بكل ما يلقنه من معلومات. نحن في حاجة إلى هؤلاء الذين يستهوون الشباب ليصرفوهم عن هذا الهوى الماجن، وليوجهوهم.

كان هنا منذ بضع سنين أو عشر سنين رجل اتجه إلى الشباب، وحاول أن يتخذ معهم في إصلاحهم ما يتخذه الصوفي مع المريدين، وقد نجح إلى حد كبير، ولو لا اشتغاله بالسياسة ما فسد أمره قط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت