قلت: وفي هذا القدر كفاية، ويحمل قول النافي على ما بعد خروج علي من المدينة) (1) .
ثانيا - وسئل الحافظ ابن حجر الهيثمي - نفع الله بعلومه - هل سمع الحسن البصري من كلام علي كرم الله وجهه، حتى يتم للسادة الصوفية سند خرقتهم وتلقينهم الذكر المروي عنه عن علي كرم الله وجهه؟
فأجاب بقوله: (اختلف الناس فيه، فأنكره الأكثرون، وأثبته جماعة. قال الحافظ السيوطي: وهو الراجح عندي كالحافظ ضياء الدين المقدسي في المختارة، والحافظ شيخ الإسلام ابن حجر [العسقلاني] في أطراف المختارة لوجوه:
الأول: إن المثبت مقدّم على النافي.
الثاني: إنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وميّز لسبع وأمر بالصلاة؛ فكان يحضر الجماعة ويصلي خلف عثمان إلى أن قتل، وعلي إذ ذاك بالمدينة يحضر الجماعة كل فرض، ولم يخرج منها إلا بعد قتل عثمان، وسن الحسن إذ ذاك أربع عشرة سنة. فكيف ينكر سماعه منه مع ذلك، وهو يجتمع معه كل يوم بالمسجد خمس مرات مدة سبع سنين؟! ومن ثمّ قال علي بن المديني: رأى الحسن عليا بالمدينة وهو غلام.
وزيادة على ذلك: إن عليا كان يزور أمهات المؤمنين، ومنهن أم سلمة والحسن في بيتها، هو وأمه خيرة إذ هي مولاة لها. وكانت أم سلمة رضي الله عنها تخرجه إلى الصحابة يباركون عليه. وأخرجته إلى عمر رضي الله عنه فدعا له: اللهم فقهه في الدين وعلّمه وحبّبه إلى الناس.
(1) الحاوي للفتاوي للحافظ المحدث الفقيه جلال الدين السيوطي. ج 2. ص 102 - 103.