القلوب، بل السمع والبصر والفؤاد، كل ذلك كان عنه مسؤولا، مما يدخل تحت الاختيار) (1) .
ويقول صاحب «مراقي الفلاح» : (لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة، بالإخلاص، والنزاهة عن الغلّ والغش والحقد والحسد، وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين، فيعبده لذاته لا لعلة، مفتقرا إليه، وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفا عليه، فتكون عبدا فردا للمالك الأحد الفرد، لا يسترقك شيء من الأشياء سواه، ولا يستملك هواك عن خدمتك إياه.
قال الحسن البصري رحمه الله:
ربّ مستور سبته شهوته ... قد عري من ستره وانهتكا
صاحب الشهوة عبد فإذا ... ملك الشهوة أضحى ملكا
فإذا أخلص لله، وبما كلفه به وارتضاه، قام فأدّاه، حفّته العناية حيثما توجه وتيمّم، وعلّمه ما لم يكن يعلم.
قال الطحطاوي في «الحاشية» : دليله قوله تعالى:
{وَاتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله (2) } [البقرة: 282] ).
فكما لا يحسن بالمرء أن يظهر أمام الناس بثياب ملطخة بالأقذار والأدران، لا يليق به أن يترك قلبه مريضا بالعلل الخفية، وهو محل نظر الله سبحانه وتعالى:
تطبّب جسمك الفاني ليبقى ... وتترك قلبك الباقي مريضا
لأن الأمراض القلبية سبب بعد العبد عن الله تعالى، وبعده عن جنته
(1) «الهدية العلائية» علاء الدين عابدين ص 315.
(2) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص 70 - 71.