ومجالستهم له. وما أحرز التابعون هذا الشرف العظيم إلا باجتماعهم بأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وبما أن رسالة سيدنا محمد عليه السّلام عامة خالدة إلى قيام الساعة، فإن لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورّاثا من العلماء العارفين بالله تعالى، ورثوا عن نبيهم العلم والخلق والإيمان والتقوى، فكانوا خلفاء عنه في الهداية والإرشاد والدعوة إلى الله، يقتبسون من نوره ليضيؤوا للإنسانية طريق الحق والرشاد، فمن جالسهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومن نصرهم فقد نصر الدين، ومن ربط حبله بحبالهم فقد اتصل برسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
ومن استقى من هدايتهم وإرشادهم فقد استقى من نبع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
هؤلاء الوراث هم الذين ينقلون للناس الدين، ممثّلا في سلوكهم، حيّا في أحوالهم، واضحا في حركاتهم وسكناتهم، هم من الذين عناهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقوله:
«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (1) .
لا ينقطع أثرهم على مر الزمان، ولا يخلو منهم قطر.
وهؤلاء الوراث المرشدون صحبتهم ترياق مجرب، والبعد عنهم سم
(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة، وأخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة بلفظ آخر، وأخرجه الترمذي في كتاب الفتن، وابن ماجه في كتاب السنة.