فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 565

فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يطبب قلوب الصحابة ويزكي نفوسهم بحاله وقاله.

فمن ذلك ما حدث مع الصحابي الجليل أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: (كنت في المسجد، فدخل رجل فصلى، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فلما قضيا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، فدخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقرآ، فحسّن النبي شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما قد غشيني ضرب في صدري، ففضت عرقا، وكأني أنظر إلى الله عز وجل فرقا) (1) .

ولهذا لم يستطع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يطببوا نفوسهم بمجرد قراءة القرآن الكريم، ولكنهم لازموا مستشفى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ فكان هو المزكي لهم والمشرف على تربيتهم، كما وصفه الله تعالى بقوله:

= القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وزهّدنا في تلاوتهما، والحقيقة أن رجال التصوف هم أكثر الناس تعظيما لهما وتمسكا بهما.

ففي عبارة: (بمجرد قراءة القرآن الكريم ... ) بيان إلى أنه لا يكفي الاقتصار على قراءة القرآن الكريم والسنة الشريفة بل لا بد أيضا من الفهم والعمل، ومن المعلوم أن الكتاب والسنة يدعوان للصحبة الصالحة كما سنوضحه في بحث (الدليل على أهمية الصحبة من الكتاب والسنة) .

وفي عبارة: (فلا بد معهما ... ) تصريح واضح بلزوم قراءة القرآن الكريم والسنة الشريفة، ثم يضاف إلى ذلك صحبة المرشدين الذين يزكون النفوس ويحضون الناس على قراءة وتطبيق الكتاب والسنة.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه في باب بيان القرآن على سبعة أحرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت