{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2] .
فالتزكية شيء، وتعليم القرآن شيء آخر، إذ المراد من قوله تعالى: {يُزَكِّيهِمْ} يعطيهم حالة التزكية، ففرق كبير بين علم التزكية وحالة التزكية كما هو الفرق بين علم الصحة وحالة الصحة، والجمع بينهما هو الكمال.
وكم نسمع عن أناس متحيرين يقرأون القرآن الكريم، ويطلعون على العلوم الإسلامية الكثيرة، ويتحدثون عن الوساوس الشيطانية، وهم مع ذلك لا يستطيعون أن يتخلصوا منها في صلاتهم!.
فإذا ثبت في الطب الحديث أن الإنسان لا يستطيع أن يطبب نفسه بنفسه ولو قرأ كتب الطب، بل لا بد له من طبيب يكشف خفايا علله، ويطلع على ما عمي عليه من دقائق مرضه، فإن الأمراض القلبية، والعلل النفسية أشد احتياجا للطبيب المزكي، لأنها أعظم خطرا، وأشد خفاء وأكثر دقة.
ولهذا كان من المفيد عمليا تزكية النفس والتخلص من عللها على يد مرشد كامل مأذون بالإرشاد، قد ورث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم العلم والتقوى وأهلية التزكية والتوجيه.
وها نحن نورد لك يا أخي من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ومن أقوال علماء الشريعة من المحدثين، والفقهاء، والهداة المرشدين العارفين بالله ما يثبت أهمية صحبة الدالين على الله الوارثين عن رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وما في ذلك من الآثار الحسنة، والنتائج الطيبة.