فأكملية الشيخ في العلم المطلوب منه المقصود لأجله لا تغني عن المريد شيئا، إذا لم يكن ممتثلا لأوامر الشيخ، مجتنبا لنواهيه.
وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهلة
وإنما تنفع أكملية الشيخ من حيث الدلالة الموصلة إلى المقصود، وإلا فالشيخ لا يعطي المريد إلا ما أعطاه له استعداده، واستعداده منطو فيه وفي أعماله، كالطبيب الماهر إذا حضر المريض وأمره بأدوية فلم يستعملها المريض، فما عسى أن تغني عنه مهارة الطبيب؟ وعدم امتثال المريض دليل على أن الله تعالى ما أراد شفاءه من علته، فإن الله إذا أراد أمرا هيأ له أسبابه.
وإنما وجب على المريد طلب الأكمل الأفضل من المشايخ خشية أن يلقي قياده بيد جاهل بالطريق الموصل إلى المقصود، فيكون ذلك عونا على هلاكه) (1) .
(1) «المواقف» ج 1/ص 305 والأمير عبد القادر الجزائري المجاهد الكبير الذي جاهد الإفرنسيين الطغاة، ووقف سدا منيعا أمام الاستعمار الفرنسي سبعة عشر عاما مجاهدا ومناضلا أشهر من أن يعرف.
وإنه لغريب على الأسماع قولنا بتصوف الأمير عبد القادر الجزائري، مع أنه من صفوتهم، وكتابه «المواقف» يشهد له بذلك، وله ديوان متوسط الحجم أطول قصيدة فيه الرائية وعنوانها (أستاذي الصوفي) اخترنا للقارئ بعض أبياتها:
أ مسعود جاء السعد والخير واليسر ... وولّت جيوش النحس ليس لها ذكر
أسائل كل الخلق، هل من مخبر؟ ... يحدثني عنكم، فينعشني الخبر
إلى أن دعتني همّة الشيخ من مدى ... بعيد، ألا فادن فعندي لك الذخر
فشمّرت عن ذيلي الأطار وطار بي ... جناح اشتياق، ليس يخشى له
كسر إلى أن أنخنا بالبطاح ركابنا ... وحطت بها رحلي، وتمّ لها البشر
أتاني مربّي العارفين بنفسه ... ولا عجب، فالشأن أضحى له أمر =