فإذا لم يجد أحدا في مدينته فليبحث عنه في مدن أخرى، ألا ترى المريض يسافر إلى بلدة ثانية للتداوي إذا لم يجد الطبيب المختص، أو حين يعجز أطباء مدينته عن تشخيص دائه، ومعرفة دوائه. ومداواة الأرواح تحتاج إلى أطباء أمهر من أطباء الأجسام.
وللمرشد شروط لا بد منها حتى يتأهل لإرشاد الناس وهي أربعة:
1 -أن يكون عالما بالفرائض العينية.
2 -أن يكون عارفا بالله تعالى.
3 -أن يكون خبيرا بطرائق تزكية النفوس ووسائل تربيتها.
4 -أن يكون مأذونا بالإرشاد من شيخه.
1 -أما الشرط الأول: فينبغي أن يكون المرشد عالما بالفرائض العينية: كأحكام الصلاة والصوم والزكاة إن كان مالكا للنصاب، وأحكام المعاملات والبيوع إن كان ممن يتعاطى التجارة ... الخ. وأن يكون عالما بعقيدة أهل السنة والجماعة في التوحيد، فيعرف ما يجب الله
= من حيث الدليل عليه؛ ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه). وبهذا يردّ على من زعم أن شيخ التربية انقطع، فإن قدرة الله تعالى عامة، وملك الله قائم؛ والأرض لا تخلو ممن يقوم بالحجة حتى يأتي أمر الله) «البحر المديد في تفسير القرآن المجيد» لابن عجيبة ج 1/ص 77.
ويحضرني في هذا الموضوع أبيات لبعضهم يردّ فيها على من يدّعي أن المرشدين قد عدموا في هذا العصر أو قلّوا، قال:
يقول قوم عن هداهم ضلوا ... قد عدموا في عصرنا أو قلّوا
فقلت: كلا إنما قد جلّوا ... عن أن تراهم أعين الجهال
وقد أدركنا والحمد لله في زمننا هذا رجالا عارفين مرشدين قد توفرت فيهم شروط التربية على الكمال، ذوي همة وحال ومقال، تخرّج على أيديهم خلق كثير، وانتفع بهم جم غفير، ولكن الخفاش لا يستطيع أن يبصر النور.