تعالى، وما يجوز وما يستحيل إجمالا وتفصيلا، وكذلك في حق الرسل عليهم الصلاة والسّلام، وهكذا سائر أركان الإيمان.
2 -وأما الشرط الثاني: فينبغي أن يتحقق المرشد بعقيدة أهل السنة عملا وذوقا بعد أن عرفها علما ودراية، فيشهد في قلبه وروحه صحتها، ويشهد أن الله تعالى واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في أفعاله، ويتعرف على حضرات أسماء الله تعالى ذوقا وشهودا، ويرجعها إلى الحضرة الجامعة، ولا يشتبه عليه تعدد الحضرات، إذ تعدد الحضرات لا يدل على تعدد الذات.
3 -وأما الشرط الثالث: فلا بد أن يكون قد زكّى نفسه على يد مرب ومرشد، فخبر مراتب النفس وأمراضها ووساوسها، وعرف أساليب الشيطان ومداخله. وآفات كل مرحلة من مراحل السير، وطرائق معالجة كل ذلك بما يلائم حالة كل شخص وأوضاعه.
4 -وأما الشرط الرابع: فلا بد للمرشد من أن يكون قد أجيز من شيخه بهذه التربية وهذا السير، فمن لم يشهد له الاختصاصيون بعلم يدّعيه لا يحق له أن يتصدر فيه، فالإجازة، هي شهادة أهلية الإرشاد وحيازة صفاته وعليها أسّست الآن فكرة المدارس والجامعات، فكما لا يجوز لمن لا يحمل شهادة الطب أن يفتح عيادة لمداواة المرضى، ولا يصح لغير المجاز في الهندسة أن يرسم مخططا للبناء، وكما لا يجوز للذي لا يحمل شهادة أهلية التعليم أن يدرّس في المدارس والجامعات، فكذلك لا يجوز أن يدّعي الإرشاد غير مأذون له به من قبل مرشدين مأذونين مؤهّلين، يتصل سندهم بالتسلسل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (1) .
(1) على غرار علماء الحديث الذين تناقلوا أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالسند رجلا عن رجل -